أود إخوتي أن أنطلق وإياكم لنتعرف على أهمية الرجاء في حياتنا المسيحية التي نعيشها من خلال الكتاب المقدس وبالتحديد إنجيل لوقا الذي تحدث عن المرأة النازفة التي عانت سنوات طويلة من مرضها لكن استطاعت برجائها أن تتقرب من يسوع لتنال منه الشفاء، لكن إيمانها إخوتي قد ولد لديها الرجاء والإيمان اليوم يترجم بالثبات، ونحن نعلم أن المرأة النازفة في العهد القديم تعتبر مدنسة لا تقترب من أحد ولا تصافح أحد ولا تختلط من أي أحد، لذلك هذا ما وجدناه فيها التي وبخوف أن تظهر ذاتها ليسوع أمام الجموع فلمست طرف ثوبه فكان لها الشفاء في الحال. لذلك إخوتي، كنيستنا هي كنيسة الرجاء والأمل ونحن اليوم نعيش مسيرة صوم الذي هو مسيرة صلاة لرجوع رجائنا بالمسيح الحي القائم من بين الأموات. يقول أحد الفلاسفة: "أحب فضيلة على قلب الله هي الرجاء والتي تكون منفتحة على الإيمان وعلى المحبة".
بمسيرة الصوم هنالك مسيرة طويلة تستند على القيام بأعمال الرحمة والمصالحة، لكن إذا تعمقنا بهذه الأعمال الإيمانية نجد هدفها الأساسي هو الرجاء، لكن وبكل أسف نجد اليوم بعالمنا المادي والسلطوي، نجد الكثيرين يضعون رجائهم بأصحاب المادة والنفوذ مع أن حاجتنا الأساسية إلى رجاء الله وحده، فزمن الصوم هو زمن العودة إلى الرجاء.
إذا المرأة النازفة إخوتي تألمت لسنوات طويلة من النزف لكنها تشددت بإيمانها فالمحنة بحاجة إلى صلاة وإيمان وثبات لأن الرب حتما سيفتح الطريق وسيعطي الفرح والنور لمن يثبت فالمرأة هي صورة الإنسان وكل إنسان يتألم أو يعيش الوحدة أو المرض أو أية مصيبة .
الاختبار عاشه يسوع أربعون يوماً في البرية لكن بالصلاة والصوم إنتصر على الشيطان وجاءه الملاك وعزاه ولا ننسى صلاته في بستان الزيتون فطلب منا أن نصلي حتى لا نقع في تجربة فرافقوه التلاميذ في صلاته وجاءه الملاك في بستان الزيتون وشدده... وحين صرخ إلهي إلهي لماذا تركتني فكانت صرخة الدعاء إلى الرب هنالك رجاء وتشبث فانتهت مأساة يسوع على الصليب عندما قال: قد تم كل شيء فبين يديك إلهي أستودع روحي.
إذن الرجاء هو طريقنا ... هو قوتنا ... هو مرساة الخلاص، فكل متألم يجد عند المسيح شفاءه الجسدي والروحي؛ فالمرأة النازفة أنفقت كل ما تملك ولم تحظَ بالشفاء الجسدي إلا بيسوع المسيح له كل المجد، فكلنا نعاني اليوم من النزف المعنوي والروحي... نعاني من نزف في قيمنا الإيمانية والإنسانية والأخلاقية... نعم نحمل نزفاً ما، لذا علينا أن نبحث عن يسوع بالصلاة، بالاماتة، بأعمال الرحمة حتى نصل إلى فرحنا.
نريد أن يكون للصوم دور في إعادة الرجاء فينا، بالمسيح عندما يكبر الرجاء تكبر طاقتنا على احتمال الألم، فجميع القديسين والشهداء إحتملوا برجاء كبير فكان عندهم الطاقة. فنحن اليوم بحاجة لرجاء كبير لنصل إلى القيامة إلى الفرح والسلام الأبدي مع الملك القائم.
لذا يجب أن نقف بوجه الخطايا التي هي بمثابة النزف الكبير، ففي زمن الصوم نحن نقف أمام وجه الله ونلجأ إلى المسيح لننال نعمة الشفاء من خلال صلاة التوبة لاسترجاع قيم الفضائل قيم الرجاء، فبكل أسف إيماننا المسيحي قد تزعزع لأن النزف (الخطيئة) قد أفقدتنا الروح، فإذا فقدنا الروح فقد فقدنا كل شيء...
الإيمان هو مفتاح حياتنا وثباتنا عندما نتزعزع، فكانت صلاة الرسل عندما يتزعزون ((يا رب زدنا إيماناً)). ونحن اليوم نردد مع هؤلاء القديسين والشهداء فنقول لك: يا رب زدنا إيماناً لنتغلب على الخطيئة ونثبت على الرجاء حتى نصل إليك كما سبقونا من قبل القديسين.
أخوكم :
تيمور لويس العوابده
tymourawabdeh@hotmail.com