في البداية أشكر إلهنا وسيدنا يسوع المسيح على مواهبه التي منحنا اياها من رغبة في نشر رسالته بين الأمم وروح الغيرة على مسيحيتنا حتى صبحت همنا الشاغل وعلى نعمة الخدمة التي أولانا اياها لنعمل ليل نهار لخدمة أهلنا وأبناءنا المسيحيين، وأشكره كذلك على هذا البلد الآمن الذي يحتضن كل مبادرة عمل ويمنحها الحرية والأمان لتعبر عن نفسها كما يجب. مؤتمر الأمس كان مؤتمرا غنيا وممتلئا بروح الرب القدوس وعنايته، كما خرج بعدة توصيات مهمة ونأمل ونصلي أن نراها تتجسد على أرض الواقع مع أنها بحاجة لعمل دؤوب ومتعب ولكن برعاية إلهنا ونعمته تتحقق، فبهذا نصبح أنبياء العصر الحديث، بأساليبنا المتطورة ومواكبتنا لشباب اليوم والبحث عن ما يهمهم ويستهويهم لإيصال رسالة المسيح وبشرى الإنجيل لهم، فمنذ بدء الزمان، استخدم الرب لغة ووأساليب والانسان نفسه ليوصل رسالته ومحبته للناس، وهذا هو، بحسب ما أرى، إتجاه الكنيسة اليوم.
وسأعرض لكم بعض مقتطفات بسيطة من المؤتمر وأعتذر عن عدم طرحها جميعا ولكن سأعرض كم نقطة أود تسليط الضوء عليها ومناقشتها معكم لنفكر بها سويا:
في البداية مقتطفات من كلمة سيادة المطران سليم، مرشد الشبيبة وأبيها الروحي ومرشدي شخصيا وأعتز بذلك، فمعه ازدت غنى وفهم وإيمان أعمق بالمسيحية:
فقد سلط سيادته الضوء على أهم مشكلة تواجهنا اليوم، وهي جهل شبابنا بالكتاب المقدس ونحن من صلب هذه الأراضي المقدسة التي نبع منها الإنجيل، والانجيل المقدس لم يعد كتاب قديم انتهت مدته، بل هو كتاب حياة وحيَّ دائما أبدا، فكل حرف فيه يناسب كل زمان ومكان وفيه جواب لكل حالة نمر بها، علينا العودة إليه والتمسك به فهو سلاح ودستور حياتنا.
مقتطفات من كلمة غبطة البطريرك فؤاد:
لقد ركز غبطته على "وجوب وجود وقفة مع الذات أولا وعلى تحديد خدمة الكاهن وخدمة العلماني في الكنيسة"، إن لكل منهم له دوره ومركز ولكن هذا المركز هو مركز الخادم لا مركز السيد، ولا نستطيع الاستغناء عن احدها اذا أردنا النهوض في كنيستنا والسير بها نحو الملكوت، كما ذكر غبطته الحادثة الانجيلية عندما سأل السيد المسيح بطرس: "أتحبني يا بطرس أكثر من هؤلاء؟" وألح المعلم بالسؤال بالرغم من تأكيد الرسول بطرس لمحبته ليسوع لدرجة انه اغتاظ من تكرار السؤال لثلات المرات، وبالنهاية قال له يسوع "إرع خرافي" جملة تطن في مسامع كل من منحه الله موهبة الخدمة بالكنيسة، سواء الكهنة او الرهبان او العلمانيين، فنبع خدمتنا هو محبة يسوع ثم رعاية أتباعه، وبالرغم من أننا أحيانا نتعب الليل كله ولم نصطد شيء كما حدث مع التلاميذ ولكن بشكوتهم وصلاتهم ليسوع، رب الرعية، استجاب لهم وأمرهم بأن يلقو شباكهم بحسب مشيئته وعندها خرجو بصيد لم يحلمو به قط، خلال مسيرتي مع الرب وفي الخدمة تعلمت أنه مع الرب لا يوجد قواعد ولا حسابات، فمعه واحد زائد واحد لا يساوي إثنان، حيث يقول لنا "طرقي غير طرقكم وأفكاري غير أفكاركم" فمعه يجب علينا أنا نرمي شباكنا وأنفسنا أيضا في المجهول والمستحيل وبنعمته نخرج بالصيد الوفير. وكما وعدنا قبل صعوده إلى السماء "لن أترككم يتامى". فلماذا نخاف ونهتم على كنيسة اليوم؟ أليس ربها هو متكفل بها وهو من أنقذها وثبتها على مر السنين؟ فما علينا سوى أن نلقي أنفسنا ونلقيها بين يديه وندعه هو يعمل فينا ومعنا.
مقتطفات من كلمة الأخت وردة:
"لا تطفئو الروح القدس"، علينا نحن كهنة وعلمانيين أن نفتح الشبابيك وندع روح الله يدخل، علينا أن ندع ناره تحتضننا وتأكلنا ولا نخاف، فهذه النار لن تحرقنا بل ستقدسنا، علينا أن نُسامِح ونُسامَح أيضا، فكلنا بشر خطأة، فمن حقنا أن نُمنح الغفران كما نمنحه، وأن نعي أن كل شيء زائل ما عدا حب الله، علينا أن نجد أساليب تفعل كي تدوم، "ومتى جاء روح الحق أرشدكم للحق كله". على الكهنة أن يثقو بالشباب وبقدرتهم على فعل الصواب وعلى الشباب أن يثقو بالكاهن كصورة المسيح على الأرض ولكن دون أن يستغل سلطته لقمع الشباب وتحديدهم. فكلنا خدم متطوعين لخدمة الرسالة المسيحية.
"إلهنا نار آكلة"، علينا إيقاد شعلة الإيمان في قلوب المؤمنين ولا ندعها تنطفئ بل تبقى مشتعلة متقدة بحب الله وروحه القدوس ولنسمح لهذ الشعلة بأن تتنفس لتبقى مشتعلة.
وذكرت الأخت وردة قصة عن دير للرهبان حيث حصل بينهم شقاق، فذهب رئيس الدير عند حكيم طاعن بالسن ليسشتيره فلفت نظره على أن يسوع متخفي بينهم ليرى كيف تسير أمور ديرهم، فعاد الرئيس للدير وأخبر الرهبان، فأصبح الرهبان يتعاملون مع بعضهم كما يتعاملون مع يسوع وكل منهم يقول في نفسه "لعل هذا هو يسوع" فعاد السلام والمحبة للدير.
مقطتفات من كلمة السيد موفق زيادات:
عرض السيد موفق دراسات واستبيانات عن وضع العائلات والشباب والمشاكل الاجتماعية التي يقعون فيها، لقد أصبح عالمنا تيار جارف، مَن كان بيته مِن رمل سيسقط لا محاله، ومن مركبه من ورق سيجرفه الشلال للهاوية، هنا علينا أن نتيقظ، ونجعل بيوتنا من صخر ومراكبنا بقيادة المسيح مرجاة نجانتا، وكل منا عليه مسؤولية انقاذ ما يستطيع من النفوس، وسوف نُحاسب عليها فوق في السماء، حيث سنحمل معنا ذنوب من أهملناهم وتركناهم يغرقون في طريقنا، ولكننا بشر ضعاف سريعي التعب، والحصاد كثير والعملة قليلون، وهنا يجيبنا الرب على تساؤلاتنا هذه: "إن لم يبنِ الرب البيت فباطلا يتعب البناؤون" فبنعمته ومعنوته هو وحده نستطيع نقل الجبال، فهو وحده الذي يُخرج من حبة خردل صغيرة ميته عشرة وعشرين وثلاثين.
أما بالنسبة لكلمة الأب رفعت بدر والمحامي وليد غياض، فقد ركزا على دور الإعلام في حياتنا اليوم، وكيف أصبحت وسائل الإعلام المرئي والغير مرئي والسلكي واللاسلكي، تحتل مساحة كبيرة وأساسية في حياتنا اليوم، وعلى الكنيسة استغلالها واستخدامها وجعله مُوَّجها لخدمة المؤمنين اليوم وإرشادهم للطريق الصح وإيصال المعلومة لهم بالطريقة الصحيحة العلمية الإيمانية، فاليوم لم يعد هناك ما هو مستحيل او بعيد عن أيدي أطفالنا، وأي معلومة يُريدونها أو لا يُريدونها نجدها تصل إليهم بطريقة وبأخرى وقد تكون هدامة وقد تكون بناءه، وعليه علينا اليوم تبني هذه الوسائل لإيصال كل ما يبحث عنه شبابنا بالطريقة الصحيحة والسليمة.
وهنا سؤال طرح نفسه وبشده: "كيف تكون شُجاعا بمسيحيتك؟" فمسيحيتنا تُريد شجاعة وإقدام والدوس على الصعاب لنشرها وخدمتها وخدمة مؤمنيها.
كانت توصيات المؤتمر رائعة وتصب في حاجة رعايانا وأطفالنا وشبابنا وعائلاتنا، ولكن هل تستطيع الأمانة العامة للشبيبة وحدها تحقيقها؟ بالطبع لا، فبدون تعاون كل الفعاليات والأعضاء في الممكلة جمعاء، لن يتحقق الكثير، فقد حان الوقت للتتحد جميع طوائفنا ومؤوسساتنا المسيحية لعمل معا لنشر الرسالة وإنقاذ النفوس ورعاية الخراف، فبإتحاد الشبيبة مع جمعية كاريتاس في مشاريعها الرعوية، وجمعية الكتاب المقدس ومواقعنا المسيحية، ستتحقق المعجزات وينتشر الملكوت على الأرض، قد ترون أنها صورة خيالية، ولكنها غير مستحيلة، كما أني أحب أن يسرح خيالي ويطير فكري نحو ما هو مثالي وخيالي حتى أراه يتحقق على أرض الواقع فنحن نصل للنقطة التي نرسمها لأنفسنا وكلما رسمنا نقطة أبعد قطعنا مشوارا أكبر، وحققنا أهدافا أكثر، فبالتواضع والمحبة وبروح الخدمة والصلاة نستطيع الاتحاد والعمل جميعا على تحقيق رسالة المسيح وخدمة خرافه.
وبالنهاية اقتبس من كلمة سيادة المطران سليم: "إننا نقدر جهود كهنتنا وشبابنا الروحية والراعوية، ونفتخر بغيرتهم ووعيهم على رسالتهم ومسؤوليتهم في الكنيسة، ونمتلىء فخرا بهم. ونطلب من المسيح الملك المنتصر على الموت ومن امنا مريم البتول أن يحقق هذا المؤتمر أهدافه الروحية والراعوية، كي نواجه جميعا تحدي الثبات على الإيمان والشهادة للمسيح بإخلاقنا المسيحية وبإنتمائنا الفاعل لكنيستنا في بلادنا المقدسة."
يارا الحوراني
1/5/2010