خمسون عاما مضت وأنت تخدم حقل الرب يسوع وأنت تحمل على كتفيك الصليب وفي قلبك إنجيلاً، نعم مسيرة طويلة لكنها حملت الكثير من العطاء ... من التضحية ... من العناء .... من التحديات لكنك صمدت أمامها دون أن تنحني لها وإنما بإيمانك الثابت ومحبتك لشخص السيد المسيح الراعي الصالح استطعت السير قدما دون أن تلتفت إلى الوراء ووضعت نصب عينيك رسالة أبيت إلا أن تكون لها خادماً ومبشراً أينما كنت ، نعم سيدنا لقد ائتمنت على القليل وها أنت ستؤتمن على الكثير. إنجازات عديدة سجلتها على كافة المستويات والمجالات والأصعدة وأهمها على المستوى الروحي، وهذا كان هاجسك الأكبر في إتمام رسالة قد ائتمنت عليها لإيصالها ووضعها في المكان الناسب لها ، تقديم الخدمة كان الأساس وفي سلم الأولويات لمن طلبها فكان بابك دائما مفتوح ولم تنظر من يقرع الباب لأنك كنت تهم مسرعا وتقدم ما نحن بحاجة إليه دون أن نسألك أو نقرع الباب، فكنت دائما سريع الاستجابة ولم تعرف الرفض أو التواني في تقديم أو حتى تسهيل الخدمة لطالبها ، ومن أجل هذه الخدمة التي أردت وعن قبول وعن طوع أن تكون لها خادما أعطيت من ذاتك ومن وقتك وجهدك وكل ما عندك لتحقيق المساعي والأهداف التي رسمها الله لك، على الطريق الطويل المليء بالتحديات والمغريات التي لربما يضعف الإنسان أمامها، لكنك كما قلت سابقا أنك مدركا تماما كل الإدراك ما تقوم به لتحقيق إرادة، ليست إرادتك ومشيئتك وإنما إرادة ومشيئة الله تعالى .
نعم سنوات طويلة تمضي وتمضي، لكن العمل الجيد الخيّر باقي ومنقوش في صفحات الحياة وخاصة الروحية منها، لا أعرف أيها الكاهن البسيط المتواضع، الكبير بأخلاقك، وأفكارك النيرة، التي تترجم في سطور الحياة بإنجازات عظيمة، نعم عرفناك بحبك الكبير للمسيح وأمه العذراء مريم وكنيسته ورعيته التي على الأرض، التي أردت ومن كل ذاتك أن تكون خادما وراعيا لها خلال سنوات طوال كانت وضاءة في سماء الخدمة الكهنوتية، وما زلت تعطي لأن العطاء عندك لا يعرف الحدود ولا الكلل والملل، فنجدك في كل الظروف وفي كل المناسبات المختلفة مع الشباب والأطفال، مع الفقير والغني، مع الصالح والخاطئ. نعم هذه هي رسالتك، لم تكن لشخص أو فئة أو لطبقة، إنما لكل من بحاجة لها ، لمن هو بحاجة لكلمة روحية، أو لصلاة قد تغير مسير حياته، أو لمسحةٍ قد تشفيه من مرض جسدي أو روحي ، نعم رسالة شاقة لكن فيها الفرح، عندما تقدم بمحبة خدمة لمن هو بحاجة لها ليخلص، فكنت الإنسان الذي يعطي من ذاته دون مقابل .
فلك مني ومن كل من عرفك خلال سنوات خدمتك ومسيرتك الخيرة العطرة كل التقدير والعرفان، لأعمالك الكبيرة التي ساهمت في إحداث نقلة نوعية في هذه المسيرة وكل الحب الخالص من قلوب نبضت لك، وطلبت وصلّت لك، فمباركٌ يوبيلك الذهبي الذي به أضئت خمسون شمعةً أنارت دروب الكثيرين ممن تاهوا عنها، وأزلت عتمةً حالكة غطت النور عن أناس أرادوا النور، ليسيروا في طريق سليم يقودهم إلى من يمنحهم الخلاص الأبدي في حياة أخذتهم إلى حيث لا يريدون. نعم سيادة المطران، إنها مسيرة طويلة حافلة بالكثير من الأعمال يجب أن نقف أمامها بكل إكبار وإجلال، لما أعطت الكثير من الأمل والتغير في عالمٍ ينقصه الكثير الكثير .....
أعطاك الله العمر المديد لتبقى مسيرتك مضيئة في درب الخدمة الكهنوتية وبارك الله رسالتك العظيمة، ورافقتك أمنا العذراء مريم لتكلل حياتك بالصحة والعافية والسلام، مع أهلك وكنيستك ورعيتك الصغيرة وإخوتك الكهنة الملتفين حولك. كيف لا وأنت سيدهم وكاهنهم، مرشدهم وشيخهم أنت مفتاح الباب لكل منهم وصاحب الفضل في مساعدتهم لإتمام مسيرتهم وحمل رسالتهم، وكنت دوما المعين لهم في حمل الصليب فإن ضعف وتعب أحدهم، كنت المبادر في حمل الصليب عنه حتي يستعيد قواه، نعم هذا أنت أيها الإنسان الإنسان .
لربما يا سيادة المطران لم أنجح في تقديم الكلمة المحقة في حقك، أو التطرق لإنجازاتك وأعمالك الخفية والظاهرة، وما قدمته للرعايا من قريب أو بعيد لكن أكبر الإنجازات وأعظمها هو حملك للصليب بأمانة ومحبة لا متناهية، لا تعرف الحدود، فدعني أيها الكاهن البسيط الكبير وبكل تواضع أن أقدم لك هذه الأبيات البسيطة التي أتمنى أن تليق بشخصك الكريم، لما قدمت من عطاءٍ امتزج بالمحبة الخالصة للرسالة التي أردت أن تكون لها راعيا وخادما، فكنت خير الرعاة الذين رعوا قطيعهم بأمانة طيلة الخدمة الكهنوتية فأقول لك :
سلاما لك كاهننا سليم صاحب السيادة أنت وراعينا
خمسون عاما وأنت خادمنا حملت الصليب والإنجيل لتبشرنا
صاحب السيرة والمسيرة سيدنا أبيت إلا أن تكون راعي رعيتنا
تركت وراءك الأهل والأحبة لتمضي وتثبت رسالة هي المحبة
كاهن المسيح سر ولا تخف المنية تحميك العذراء أمنا النقية
نرفع لك الصلاة لترفع عنك الآسية ومنحك الله كل نعمة أزلية
يا خادم الرعية لك السلام والتحية ونبارك لك يوبيلك من جنوبنا والسماكية
رسمت الفرح على الوجوه صبحا وعشية وسطرت أعمالك بكل صفحة نقية
كتابتك باب للمتعلم والأمية فهي القوت لنا صبحا وعشية
أنت لنا من الله أجمل عطية فأمضي يا صاحب العزيمة القوية
قدمت الكثير الكثير دون جزية فليمنحك الله كل نعمة أزلية
رسخت فينا العطاء والمحبة الأخوية فلترافقك أمنا العذراء والمجلية
أنت للأطفال والشباب وكل الرعية يا صاحب الأم السماوية والأرضية
عطائك أملٌ للشاب والصبية وحضورك أساس لا بالمعية
أمضي ويحميك رب البرية من شر وخطر كلهما أسية
أسمك تسمر فينا حتى المنية وسيرتك عطر حتى الأبدية
وكل عام وأنت بألف خير يا صاحب السيادة، فنيابة عن كل الشبيبة نبارك لك ونصلي من أجلك، ونتمنى لك المزيد من العطاء في الكنيسة وخدمة هيكله وحمل رسالته إلى العالم أجمع، فبارك الله فيك وبأعمالك ومسيرتك وحفظك لتبقى الشمعة المضيئة، ولتمنح النور لنا في درب الحياة الطويلة، ورافقتك أم الكهنة أم المخلص ولتخلصك من كل شر وتأخذ بيدك لتسير بثقة نحو طريق الخلاص المنتظر .
إبن رعيتك وكنسيتك
تيمور لويس العوابده
السماكية / الكرك