في عالم تسوده الأهواء وحمى اللامبالاة وانحلال القيم والابتعاد عن الثوابت الإيمانية العميقة التي تغرس فينا روح الإيمان الذي يشدنا إلى إله ٍ حيث عنده الحياة والفرح والأمل ... عنده كل ما نريد لنعيش كرامة الحياة بكل ما فيها، نجد أن هنالك جنودٌ مجهولين يعملون في الخفاء يعملون بصمت طيلة سنوات وسنوات يجدون في لقاءاتهم نافذة ً نحو الأمل والمستقبل المليء بأبواب النجاة والفرح مؤمنين برسالة ٍ اتخذوا منها ناموسا ً لهم ومؤمنين بجيل من الشباب القادر على تحمل المسؤولية وعيش رسالة المحبة والتضحية، مؤمنين بشباب يقودون سفينتهم التي أخذت أمواج الأنا والحقد والكراهية وأمواج الشهوة تلاطم فيها من كل جانب إلى بر الأمان حيث الأمان والسلام. ها هي إخوتي شمس الفرح شمس الأمل والمستقبل تشرق يوم بعد يوم منذ عشرون عام وهي تمنح الأرض بإشراقها أجمل لون تطرز بخيوط من المحبة والعطاء والتضحية التي لا تعرف الحدود... ها هم شبيبة العذراء الناصرية اليوم يعيشون فرح التجديد والتجدد ويجددون العهد بالتزامهم الطوعي لكنيسة جعلوا منها منزلاً لهم ومكان التفافهم حول السيد المسيح، فكانوا له الجنود الأوفياء بعملهم وصلاتهم ونشاطاتهم على اختلاف أشكالها. فكانوا الأغصان التي خضرت أوراقها بأعمالهم الطيبة فأنتجت كرمة ً زكية قدمت على مذابح الرب المقدسة لتكون دماً طاهراً زكياً يروي عطشنا إلى الأبد. نعم... هم الأغصان التي تفرعت من كرمة ٍ أعطت الحياة لهم لحمل شعاراً انغرس في العقول وانطبع في القلوب ليترجم ويزرع في نفوس الشباب أيضاً ليكونوا النواة في تأسيس فئة ٍ شابة لها بصمة كبيرة وواضحة في صفحات الحياة المغبرة بالمغريات الكثيرة التي سرعان ما تشدهم إلى ما لا يحمد عقباه. لكننا نجد مع كل هذه المتغيرات وكل التحديات وما في العالم من تخبط هنا وهناك، نجد هذه الشبيبة تصرخ عالياً ولا زالت تنادي بشعارها ((أنا الكرمة وأنتم الأغصان)).
شبيبة عاشت العمل والأمل طيلة وجودها بجميع فئاتها... رسالة لم تختلف بين الأمس واليوم وإنما نجدها تتجدد وتتطور وتتوسع إلى مساحة أكبر لتكبر كرمة الحياة، نعم لتجمع على أغصانها حبات عنب لتكون عصيراً طيباً يقدم على مذابح الرب كما أسلفت سابقاً.
نشاطات متنوعة على كافة الأصعدة؛ فبين الشبيبة والرعية صلاة ٌ ومسبحة تدرج حباتها على ألحان المحبة التي تجمعهم، وبين الرعية والمجتمع خدمة ٌوعمل ٌ يظهر فيه روح الجماعة الواحدة لعائلات ٍ كانوا لها الساعد وقت الشدة والفرح وقت الحزن والفرج وقت الضيق، نعم هكذا هم شبيبة كنيسة العذراء الناصرية من عام التسعين وهم على طريق الأمل والرجاء طريق الحصاد الوفير لنعم زرعوها برسالتهم وأعمالهم أينما تطلبت خدمتهم وأينما أرادت مشيئة الرب يسوع، فحان اليوم حصادها لتمنحهم السلام الدائم والقوة للاستمرار في حمل الصليب ومشاركة المسيح في درب آلآمه وعيش الإنجيل بما يحمل من معاني تكثر فيها قيم التسامح والتصافح والعودة إلى الذات لنفكر ملياً بما يريد منا الرب فعله.
إذا رسالة لم تنحصر ولم تعرف الحدود الضيقة وإنما أخذت تمتد لتصل إلى زيارات إلى الأيتام والمستشفيات والسجون، والكثير من الأعمال التي تبعث الفرح من خلال مشاريع سميت مشاريع المحبة وأخرى تطوعية تشمل الكثير من العائلات المحتاجة،،، رسالة عاشوا الإنجيل من خلالها ليبعثوا الأمل والحياة في قلوب من التقوا؛ فهم اليوم بأمس الحاجة لبسمة ترسم على وجوههم، هم بحاجة لمن يمنحهم الأمل في حياة تشرق معها نسمات فرح تدغدغ وجناتهم الحزينة...
هذه رسالة الأمل المتجددة التي عاشوا لأجلها وكانوا رسلاً حملوها بأمانة فكانوا خير الأمناء... نعم كانوا رسل نور فكيف لا وهم النور الساطع الذي بدد ليلات عتم حالك ساد في قلوب الكثيرين، وهم من يبعثون الأمان... فكيف لا وكانوا الرفاق الأوفياء لأناس ضلوا عن الطريق ولأناس تاهوا في صحراء الخطيئة القاتمة، وهم دعاة السلام... فكيف لا ومن خلالهم وبإعمالهم سطروا لا بل غرسوا في الأرض دعائم السلام وروح التسامح بين الناس أينما حلوا...
شبيبة شابة انطلقت منها عائلات عرفت كيف تختار نفسها لتواصل العمل على منحى آخر وبنهج واحد وروح واحد لاستكمال رسالة يعيشونها مع أم الإله مع مريم أم النور، فاتخذوا منها رفيقاً يرشدهم وتأخذ بأياديهم إلى طريق الخلاص.. طريق السعادة الأبدية وطريق الخدمة المجانية التي تصب في عمق رسالتهم... فكانوا "عائلات مريم"... فحماكم الله با أبناء مريم ورافقتكم الأم السماوية في كل عمل صالح يخدم الله والكنيسة على مر الأيام.
فبارك الله بكم يا شبيبة الفخر والمجد... يا شبيبة الأمل والعطاء... يا خدام هيكل الرب المقدس...
فسيروا وأكملوا الرسالة... رسالة النور والأمل والفرح...
وكل عشرين عام وأنتم بهمة ونشاط وأنتم رسل المسيح وحملة الصليب وعيش الإنجيل المقدس...
وكل عام وأنتم تقدمون خدماتكم وتسطروها بأحرف من نور لتضيء درب الحياة الطويل أمام من يبحثون عنه ويسيرون إلى نهاية تجمعهم مع المسيح يسوع...
أخوكم:
تيمور لويس العوابده
شبيبة ما ر جاورجيوس
الكرك / السماكية
tymourawabdeh_(at)_hotmail.com