طالما أتيحت لي الفرصة للوقوف على هذه الحقيقة، وهي إننا كلما ادعينا بـأن لا وقت لنا للصلاة، كان المقصود في أغلب الأحيان ليس قلة الوقت بل بالأحرى العجز عن إمكانية تخصيص الوقت الضروري للصلاة. إن لم نجد وقتا للصلاة فكيف يمكننا أن نعرف الرب أو نتقرب منه فالصلاة هي الوسيلة الوحيدة للتقرب من الرب والتعرف عليه تماما، من الصلاة نكتشف ذواتنا، إن لم نكتشفه فهناك سيصبح عجز وحالة توتر وقلق داخليين لذلك تلزمنا دعوتنا بأن نجد الطريق إلى معرفة الرب دون أن نتخلى من مخالطة الناس فمن الأهمية بمكان أن نتخذ الوسائل التي تبلغنا إلى الهدوء الداخلي.
برأي الشخصي هناك طرق عديدة لمعرفة الرب و من خلالها نكون قد حققنا النجاح التام لمعرفة ذاك الذي ندعوه ولكن دعوتنا إليه هل هي صادقة؟ هل هي مبنية على رجاء كامل لكي يصغي إلينا؟ أم هي دعوة سطحية عابرة أم هي سرابية؟ لكي تكون دعوتنا ناجحة على الإنسان أن يسير وفق الطرق التي رسمها له الخالق والتي من شأنها أن تشبع ميوله ومقاومته الجوهرية.
لنتذكر يا إخوتي ذاك النداء الذي من خلاله زكا العشار تعرف على يسوع المسيح عندما كان يدخل مدينة أريحا نداه و عرفه بنفس الوقت، كل واحد منا هو زكا العشار و علينا نحن أن نقتدي به و بندائه نقتدي بإيمانه و بثقته بالرب يسوع، زكا لم يكن يعرف يسوع و لكن سمع عنه وبعد ما رآه عرفه و تبعه و أعط نصف أمواله للفقراء.
ماذا أعطينا نحن للقريب؟؟؟ وماذا أعطينا للرب يسوع؟؟؟ لو جاء يسوع بيننا يا ترى هل سنعرفه هل سنناديه باسمه؟!!! إنه معنا وحاضر بيننا هاهو يصرخ لكل واحد منا أريد أن أتعشى ببيتك فكل من يقرع بابنا فيسوع من يقرعه و علينا يا إخوتي أن لا نعطيه أذننا الطرشاء، لنسمع ما يريد منا ماذا يريد أن يعرفنا عن نفسه إنه يقرع وما يزال يقرع ونحن يا ترى هل نعرفه؟؟؟؟ سؤال له مئة جواب وجواب.
لنتمثل بأعمى أريحا، كم نحن عميان و كم نحن طرشان، الرب يسوع حاضر معنا و لم نتعرف عليه ينادينا ولمن نسمعه، ونناديه ولم نعرف، ولكن أعمى أريحا لم يكن يرى ولكن مجرد سمع به آمن و عرف لذلك ناداه باسمه وغفر له نحن الأصحاء هل نعرفه؟؟ هل نثق به؟؟ لو كان جوابنا نعم لعرفناه منذ بدأ الكلمة، ولكن نحن المسيحيين عندما نناديه علينا أن نعلم أو ندرك هل نعرفه؟؟ ولو استجاب لندائنا هل سنتعرف إليه؟؟..
الإنسان يستطيع بالعقل الطبيعي أن يعرف الله معرفة يقينية انطلاقا من صنائعه إلا أن هنالك نظام معرفة آخر الإنسان عن بلوغه بقواه الطبيعية، هو نظام الوحي الإلهي. فإن الله، بقرار منه حر تماما، يكشف لنا عن ذاته ويهبها للإنسان.
إذا عرفت ذاك الذي أناديه فماذا يكون جوابي؟؟؟
إذا كان جوابي من الوحي الإلهي فهو ملائم لهذه الدعوة هو الإيمان
إذا كان جواب بإيماني فهو جواب الطاعة والإيمان
الأخ: سالم يونس الفرنسيسكاني